محمد بن جرير الطبري

37

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكان قد تبع موسى من بني إسرائيل على ما : 11626 - حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما آمنت السحرة ، اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل . وقوله : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده يقول : إن الأرض لله ، لعل الله أن يورثكم إن صبرتم على ما نالكم من مكروه في أنفسكم وأولادكم من فرعون ، واحتسبتم ذلك ، واستقمتم على السداد أرض فرعون وقومه ، بأن يهلكهم ويستخلفكم فيها ، فإن الله يورث أرضه من يشاء من عباده . والعاقبة للمتقين يقول : والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه ، فخافه باجتناب معاصيه وأدى فرائضه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) * . يقول تعالى ذكره : قال قوم موسى لموسى حين قال لهم استعينوا بالله واصبروا : ( أوذينا ) بقتل أبنائنا من قبل أن تأتينا يقول : من قبل أن تأتينا برسالة الله إلينا لان فرعون كان يقتل أولادهم الذكور حين أظله زمان موسى على ما قد بينت فيما مضى من كتابنا هذا . وقوله : ومن بعد ما جئتنا يقول : ومن بعد ما جئتنا برسالة الله ، لان فرعون لما غلبت سحرته وقال للملا من قومه ما قال ، أراد تجديد العذاب عليهم بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم . وقيل : إن قوم موسى قالوا لموسى ذلك حين خافوا أن يدركهم فرعون وهم منه هاربون ، وقد تراءى الجمعان ، فقالوا له يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ، ومن بعد ما جئتنا اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل االتأويل . ذكر من قال ذلك : 11627 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : من قبل أن تأتينا من قبل إرسال الله إياك وبعده . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 11628 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فلما